نظمت الجمعية محاضرة بعنوان: )التعددية الدينية فى الفكر الغربى المعاصر "دراسة نقدية من وجهة نظر إسلامية"( للأستاذ الدكتور: أحمد محمد جاد أستاذ الفلسفة الإسلامية في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 15/3/1433هـ في رحاب الكلية.

وقد ابتدأ المحاضر حديثه بتناول المفهوم المركزى فى فلسفة الدين عند الغرب، وهو مسألة التعددية الدينية، موضحاً مفهومها، وضرورتها فى دراسة الأديان من وجهة نظر صاحبها، وما يتصل بها من موضوعات، مثل الهوية الدينية ولحظة الميلاد وتنوع الأديان واختلافها، والتعددية الدينية وامتلاك الحقيقة الكاملة فى كل دين من الأديان، والحدود الثقافية للتعددية الدينية، ومفهوم الدين، والله تعالى، والتعددية الدينية من جهة صفات الله تعالى، والعلاقة بين الحق فى ذاته، ولقد خلص حديث "أ.د أحمد جاد" إلى مجموعة من النتائج نعرضها كما يلي:

1ـ تعنى التعددية الدينية التسامح تجاه المخالفين فى الدين أو العرق أو الثقافة، أى أنها تعنى الاعتراف بالآخر والتسامح معه، إنها ببساطة: تحول الوجود الإنسانى من مركزية الذات إلى مركزية الحقيقة، ذلك المفهوم الذى يأخذ مكانه بأدوات مختلفة فى الأديان، ومعنى ذلك أنه لا يوجد طريق واحد للخلاص، بل هناك طرق متعددة ينبغى الاعتراف بها، ومعنى هذا أن الاختلاف بين الأديان عرضى، وليس جوهرياً، ومن هذه الزاوية فالأديان كلها صحيحة، وكل منها يعبر عن لقاء حقيقى بالحق فى ذاته.

2ـ ترتبط هذه التعددية الدينية بالنزعة العلمانية السائدة فى الغرب، والتى تأخذ على عاتقها تقديم تفسير جديد للمسيحية، من أجل جعل الخلاص متاحاً بمسالك أخرى غيرها، إضافة إلى توجه الشك تجاه تلك الحجج العقلانية التى تزعم تفرد المسيحية، مع التأكيد على العناصر المشتركة فى الإيمان الشخصى، والاتجاه ناحية التسامح وعدم إلحاق الأذى بالآخرين، وبالتالى فإن فرضية التعددية الدينية تعبير عن الثقافة الأوربية العلمانية فى موقفها من المسيحية، فهى تدور معها فى فلك المركزية الأوربية.

3ـ إن أصحاب هذه النزعة يشيرون إلى ضرورة الأخذ بالمنهج التعددى فى فهم الأديان، إذ لا يكون هناك سلام بين الشعوب، ما لم يكن هناك سلام بين الأديان، وهذا قد ارتبط بظاهرة العولمة التى تركت أثراً واضحاً على فهم الدين فى الغرب.

4ـ ارتبط الأخذ بالتعددية بما يعرف لدى هؤلاء بالصلة القوية بين الهوية الدينية ولحظة الميلاد، فالذى ولد لعائلة مسلمة يكون مسلماً، والذى ولد لعائلة مسيحية يكون مسيحياً، وعلى ذلك فإن التنوع فى الديانات ليس جوهرياً بل عرضياً، فلحظة الميلاد هى الى تجعل الفرد، يرى ما هو عليه هو الحق، وأن الآخرين على باطل.

5- إن الفرضية التعددية تعتمد عندهم على أمور:-

الأول: إن هناك حقيقة إلهية واحدة " الحق" هى المصدر النهائى التام لكل التجربة الدينية. والثانى: ليس هناك تقليد دينى أدرك " الحق" على نحو مباشر

والثالث: كل تقليد دينى يمثل طريقاً أصيلاً، يفهم " الحق " فيه، ويكتشف. والرابع: إن " الحق " يتعالى عن كل الصفات الإيجابية والسلبية.

مما يدعو كذلك إلى تأكيد هذه التعددية تنوع الأديان وتعارضها واختلافها، وسبب هذا كله عدم القدرة على وصف الحق فى ذاته أو معرفته، ذلك هو سبب التنوع والاختلاف، وقول أصحاب كل دين أنهم يملكون الحقيقة الكاملة.

7ـ إن فرضية التعددية الدينية فرضية أيديولوجية، وليست دينية، فهى مرتبطة بثقافة الغرب والهيمنة الأوربية التى تفرض سيطرتها على الآخر، وتضع حقيقتها فوق حقائق الأديان، على أساس أن البشر هم المساهمون الأصليون فى صياغة الدين، فالدين نشأ من خلال لقاء الموجودات الإنسانية بالحق.

8ـ إن الدين عندهم محاولة لفهم الكون بطريقة ملائمة، من أجل العيش فيه، مما يستدعى الإحالة إلى ما وراء الطبيعة، إلى الله تعالى، أو الآلهة، أو المتعالى، وهذا يتضمن الديانات السماوية وغيرها، فالديانات تعبيرات عن تنوع النماذج الإنسانية وتعددها، فهى استجابة إنسانية للمتعالى، ومن هنا فإن تنوع هذه الاستجابات، سبب اختلاف الأديان وتنوعها.

9ـ فى حديث عن الله تعالى، وعدم القدرة على وصفه، يُستخدم مصطلح الحقيقى The Real، من أجل وصف الحقيقة المتعالية المجمع عليها، مميزاً هنا بين الحق باعتباره شخصياً، كما هو الحال فى شيفا، وفشنو، والآب السماوى، والحق باعتباره لا شخصياً، مثل براهمان، ونيرافانا، والسبب فى ذلك لديه أن هذا المصطلح لا يملكه أى دين. وفى الحقيقة فإن استخدام مصطلح الحقيقى ذو دلالة علمانية، بل مادية طبيعية.

10ـ لقد تنوعت الموقف من صفات الله تعالى، فهو تارة يوصف بنفس صفات المسيحية، وتارة أخرى يأخذ بمفاهيم الديانات الأخرى.

11ـ إن الصفات أو السمات التى تنسب إلى " آلهة" الأديان، بما فى ذلك وجودهم، منتج بواسطة البشر، عبر علاقتهم مع الحق.

12ـ إن الخلاص عندهم يتم من خلال التحول من مركزية الدين إلى مركزية الألوهية، ذلك أن الحق له وظيفتان: الأولى :أساس الخبرة الدينية، ومصدر "لآلهة" الأديان. والثانية، إنه سبب الخلاص والتحرير.

13ـ وفيما يتصل بموقف المسيحية من الديانات الأخرى عبر العصور، أو موقفها من التعددية الدينية، تجدر الإشارة إلى ضرورة وجود كريستولوجيا جديدة، ترتبط بنظرية التعددية الدينية.

14ـ أشار البحث أخيراً إلى موقف الإسلام من التعددية الدينية، من خلال شمول الوحى الإلهى لكل الأمم، قال تعالى:" ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا ان أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"، كما أشار البحث إلى أن تنوع الأديان واقع بمشيئة الله تعالى، قال تعالى:" ولوشاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك"، إضافة إلى تأكيد حرية العقيدة فى الإسلام، قال تعالى:" لا إكراه فى الدين"، وكذلك الإشارة إلى أن دين الأنبياء واحد، قال تعالى:" شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه "، ولقد طبق المسلمون هذه المبادئ الإسلامية فى تعاملهم مع أهل الأديان الأخرى، فى إطار لهم ما لنا، وعليهم ما علينا إلا ما استثنى من هذه القاعدة، مما يصل بالمسائل الدينية.


تاريخ الإضافة 01 / 01 / 2014
عدد المشاهدات 101701
التقييم
 ارسال لصديق 

الفعاليات