نظمت الجمعية محاضرة بعنوان: )أثر علم أصول الفقه فى بنية الفكر الإسلامى( للأستاذ الدكتور: حميد بن العربي الوافى الأستاذ بقسم أصول الفقه في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم ، وذلك يوم الثلاثاء 18/1/1433هـ في رحاب كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم.

وقد ابتدأ المحاضر حديثة بتقديم إطار عام بالنسبة لعلم أصول الفقه وبين أن وجوده فى الأصل جاء إجابة على مشكلات علمية ومعرفية واجهتها الأمة الإسلامية سواء تعلق الأمر بقضية بناء المرجعية التشريعية أو ببناء المنهجية التشريعية، واستشهد على ذلك بمقولة للإمام مالك قال: لن يُصلح أخر هذه الامة إلا بما صلح به أولها. ومن هنا فإن مشكلة أمتنا الأولى هى مشكلة المنهج، وأن ما قدمه لنا علم أصول الفقه من إشكالات نظرية وقواعد علمية أهل لأن ينير لنا الطريق فى مسار الفكر الإسلامى المعاصر.

وأشار فضيلته إلى أننا اليوم وحين ننظر في إشكالات الواقع الإسلامى المعاصر نرى أن الأمة لا تشكو من قلة فى المباديء فنصوص الوحى ثابتة ثبات من أقام الأمر أول الأمر- لكن المشكلة هى كيف يتم فهم الخطاب الشرعى! وكيف يتم تطبيقه على معطيات الواقع ومتغيرات احوال الناس!.

وأضاف أن بلوغ الأمة إلى التحقق بهذا التكليف الربانى إنما يتم من خلال تأهيل الخبة العالمة فى هذه الأمة تأكيداً لحديث الرسول صلى الله علية وسلم "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن هذا المنطلق فإن علم أصول الفقه بما يمدنا به من أدوات وقواعد قادر على أن يوضح لنا الطريق.

وقد قسم موضوع المحاضرة إلى محورين:-

الأول: علم أصول الفقه )قضاياه ومنهجه(:

والمحورالثانى: أثر علم الأصول فى بنية الفكر الإسلامى: ويشتمل على نقطتين :

1- العقل المؤسس لنظريات المعرفة فى العلوم الإسلامية.

2- العقل القائد للأمة فى معترك الحياة لبناء أجوبة وبدائل عن إشكالات الواقع.

وتحدث فى المحور الأول عن أصول الفقه كمنهج مسلكى لبناء المرجعية التشريعية، وهذا يقتضى منا حواراً داخلياً حول ما هي الأصول الشرعية التى يلزم العقل الإسلامى الرجوع اليها – ويرى فضيلته أن الرؤية والمرجعية تكون هى الكتاب والسنة، حيث إن توحيد المرجعية هو توحيد للأمة بمختلف أطيافها.

ثم تحدث فضيلته عن المنهجية التشريعية وأن المقصود بها هو إثارة القواعد التى تمكننا من الإحسان فى فقه الكتاب والسنة، وهذه المنهجية تقوم على استيعاب أمرين:-

الأول: يتعلق بمراتب التكليف الشرعى ذلك أن كثيراً من الاجتهادات فى سياق فقه الكتاب والسنة تضطرب رؤيتها فى بنية الاحكام الشرعية مما يؤدى إلى كثير من الاجتهادات، وتؤدى فى النهاية إلى إيذاء المسلمين العاملين للمشروع الثقافى الكبير.

الأمر الثانى: يُمدنا أيضا بادراك دقيق لواقع المسلم المكلف سواء كان فرداً أو مؤسسة لتدرك حدود قدراته فلا نكلفه مما لا يطيق ،ومن ثم ننشىء فقهاً يأخذ الأمة بيسر إلى تحقيق التعبد لله عزوجل.

وفى معرض حديثه عن المحور الثانى بين أن المراد بالعقل هنا: هو مجموع الأفكار والتصورات والنظريات المعرفية التى تصوغ رؤيتنا للعلوم الإسلامية - والذى نلحظه فى العصر الحالى هو غياب التكامل بين هذه العلوم، واقترح عدداً من الاعتبارات لإيجاد نوع من التكامل المعرفي والتى من شأنها أن تخرج لنا فقيهاً أو مفسراً قادر على أن يدرك حدود العلوم سواء فيما يلقيه للطلاب أو فيما يؤديه من مناظرات وأبحاث علمية.

وتحدث فى القسم الأخير من المحاضرة عن صياغة العقل المسلم ودوره فى قيادة الحياة بمختلف ارتباطاتها....

وأشار إلى فقه الأولويات، وكيف يساعدنا علم أصول الفقه على بناء علم الأولويات دون كثرة الاحتكاكات والخلافات التى تشغل الأمة بغير ما هو مقصود، واستشهد على ذلك بنصوص علماء كابن القيم، ابن فرحون، والشاطبى، وغيرهم ممن صاغوا هذه النظرية.

 

تاريخ الإضافة 22 / 12 / 2013
عدد المشاهدات 2287
التقييم
 ارسال لصديق 

الفعاليات